ابن الوزان الزياتي

278

وصف افريقيا

أرباض المدينة الخارجية يقوم في خارج فاس من ناحية الغرب ، ربض يضم حوالي خمسمائة أسرة ، ولكن كل بيوته قبيحة . وهنا يقطن فقراء الناس ، كالعكامين والسقائين وحطابي القصر الملكي . بيد أن هذا الربض يضم العديد من الدكاكين وكل فئات الصناع . كما يقطن فيه كل المشعوذين والموسيقيين من الطبقة الدنيا . ويقيم فيه بنات الهوى الكثيرات العدد وهن قبيحات وخسيسات . وتظهر في الشارع . الرئيسي من هذا الربض الحفر العديدة المنقورة بالأزميل لأن أرضه من صخر كلسي . وكان قمح أمراء فارس في الماضي يحفظ في هذه الجباب ، ولم يكن الربض مأهولا في تلك الفترة ، بل كان لهم فيه حراس لحراسة حبوبهم . وما أن اندلعت الحروب حتى أصبحت الحبوب عرضة لنهب العدو ، وشيدت صوامع في فاس الجديدة وأهملت الصوامع التي كانت واقعة في خارج المدينة . ولبعض هذه الصوامع حجم مدهش ويتسع أصغرها لألف كيل من الحب . ونجد هنا مائة وخمسين جبا لخزن القمح ، وكلها مفتوحة الآن . وبما أنه يحدث أن يقع بعض الأشخاص في هذه الجباب ، فقد أحيطت فوهاتها بجدار صغير . وعندما يريد حاكم فاس تنفيذ حكم إعدام سري فإنه يقذف بجثة المحكوم في أحد هذه الجباب . ولهذا الغرض يوجد في القصبة باب خاص يؤدي إلى هذا المكان . وتقوم في هذا الربض أمكنة لعب الميسر ، ولكن لا يلعب المقامرون فيها بغير النرد ، وهنا يمكن أيضا بيع الخمر ، وإقامة حانة ، أو بيت للدعارة . وهكذا يمكن القول بأن هذا الربض هو ملتقى كل أوضار المدينة . ولا يمكن رؤية أي شخص كان في الدكاكين بعد الساعة العشرين مساء « 203 » . هذا ويوجد أيضا ربض آخر يسكنه المجذومون ويضم قرابة مائتي بيت ، ولهؤلاء المجذومين إمامهم ورئيسهم الذي يجمع عائدات بضعة عقارات موقوفة على المجذومين في سبيل الله حبسها عليهم بعض الأشراف وأشخاص آخرون . وتتوافر لهؤلاء المرضى كل الضروريات بحيث لا يحتاجون إلى شيء . ووظيفة أئمة المجذومين تتمثل في تخليص

--> ( 203 ) كان هذا الربض يسمى المرسى ، ومعناها الأرض المحفورة بالجباب . ويوضح مارمول أن جباب القمح هذه كانت فوق ساحة تجاه باب الغدر . ونعرف أن معظم القصبات كان لها باب يحمل هذا الاسم . ويضيف مارمول أن البيوت كانت على ضفة النهر ذاتها ، حتى أن الأولاد الشريرين الذين كانت الشرطة تطاردهم كانوا يلقون بأنفسهم في النهر ويهربون باتجاه بساتين الضفة الأخرى .